السيد المرعشي
461
شرح إحقاق الحق
زعيم . فرجع عبد الله بن عمر إلى المدينة ، وهم يقولون : لا والله ما ندري كيف نصنع ؟ فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ، ونحن مقيمون حتى يضئ لنا ويسفر . فخرج من ليلته ، وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة ، وأنه يخرج معتمرا مقيما على طاعة على ما خلا النهوض ، وكان صدوقا فاستقر عندها . وأصبح علي فقيل له : حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير ، أم المؤمنين ومعاوية . قال : وما ذلك ؟ قال : خرج ابن عمر إلى الشام . فأتى على السوق ودعا بالظهر ( الدابة ) ، فحمل الرجال ، وأعد لكل طريق طلابا ، وماج أهل المدينة ، وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه . فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في السوق يفرق الرجال في طلبه . فقالت : ما لك ؟ لا تزند من هذا الرجل ، إن هذا الأمر على خلاف ما بلغته ، وحدثته . قالت : أنا ضامنة له . فطابت نفسه . وأتى عمار بن ياسر وكلم محمد بن سلمة الأنصاري ، وسعد بن أبي وقاص ليخرجا مع علي ، فأبيا إلا الاعتزال كما أبى ابن عمر . فقال علي لعمار : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحمود ، وذنبي إلى محمد بن مسلمة ، أني قتلت أخاه يوم خيبر ، مرحب اليهودي . ولما رأى علي من أهل المدينة ما لم يرض طاعتهم حتى يكون معها نصرته ، قام فيهم وجمع إليه وجوه أهل المدينة وقال : إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله . فقد رأيتم عواقب قضاء الله عز وجل على من مضى ، فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم . فأجابه رجلان من أعلام الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ، وليس بذي الشهادتين ، فإن ذا الشهادتين مات في زمن عثمان بن عفان . وعن الشعبي قال : بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما